وهبة الزحيلي

21

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

احتجاج على المكذبين في صحة شهادة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم ، لأنهم أقروا بعلم اللّه الشامل ، فلزمهم أن يقرّوا بشهادته . 6 - إن المشركين أو الكفار الذين يؤمنون بالباطل وهو إبليس أو بعبادة الأوثان والأصنام ، ويكفرون باللّه لتكذيبهم برسله ، وجحدهم لكتابه ، وإشراكهم به الأوثان ، وإضافة الأولاد والأضداد إليه ، هم الخاسرون أنفسهم وأعمالهم في الآخرة . وهذا يشمل أهل الكتاب ، لأنهم لم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا بأن القرآن منزل من عند اللّه تعالى ، فدل ذلك على أن الآية إنذار عام شامل . 7 - قال المشركون لفرط الإنكار والإمعان في الكفر : عجل لنا هذا العذاب الذي توعدنا به ، كما قال النضر بن الحارث وأبو جهل فيما أخبر القرآن : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [ الأنفال 8 / 32 ] وقالا : رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ [ ص 38 / 16 ] . 8 - اقتضت الحكمة الإلهية رحمة بالناس وإعطائهم فرصة كافية للإصلاح والتوبة تأخير العذاب إلى أجل محدد ووقت معين وهو يوم القيامة ، فلكل عذاب أجل لا يتقدم ولا يتأخر ، بدليل قوله تعالى : لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ [ الأنعام 6 / 67 ] . وسيأتي العذاب الذي استعجلوه حتما فجأة ، وهم لا يعلمون بنزوله . 9 - إن كفار قريش وأمثالهم يستعجلون نزول العذاب ، وقد أعد اللّه لهم جهنم ، وأنها ستحيط بهم لا محالة ، فما معنى الاستعجال ؟ وإن ذلك العذاب يصيبهم يوم القيامة من جميع جوانبهم ، فإذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم ، ويقال لهم من قبل الملك بأمر اللّه : ذوقوا ما كنتم تعملون .